عبد الملك الجويني
86
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قيل : إذا قلنا : الألبان جنسٌ واحد ، فلا يجوز بيعُ لبن البقر بلبن الإبل متفاضلاً ، فلو بيع سمن البقر بلبن الإبل ، فكيف حكمه ؟ وليس في لبن الإبل سمنٌ يتميّز بالمخض والعلاجِ ؟ قُلنا : الظاهر أنا لا نجعل لبن الإبل مشتملاً على سمن تقديراً ، حتى يقال : هو بمثابة سمن البقر بلبن البقر ، ثم إذا كان كذلكَ ، فوَراءه احتمالٌ في أن سمن البقر هل يخالف جنسَ لبن الإبل ، والتفريع على تجانس الألبان ؟ فالظاهر أنه خلافه ؛ فيجوز بيعه به متفاضلاً ؛ والسبب فيه أنا حكمنا بتجانس الألبان ، لاجتماعها في الاسم الخاص ، وقد زال هذا المعنى ، ولم نُقدّر في لبن الإبل سمناً . والعلم عند الله . فهذا تمهيد القاعدة في المختلطات . 2966 - ونحن نبني عليها الآن مسائل في بيع الخلول بعضِها ببعضٍ . فنقول ( 1 ) : بيع خل العنب بخل العنب ، ولا ماء في واحدٍ منهما جائزٌ ، مع رعايةِ التماثل . وبيع خل العنبِ بخل الزبيب ممتنعٌ ؛ لمكان الماء في خل الزبيب . وعصيرُ الزبيب وخلُّه يجانس عصيرَ العنب وخلَّه . وبيع خل الزبيب بخل الزبيب ممتنعٌ ، لتجانُس الخلَّين ، واشتمالِ كل واحد منهما على الماء ، فهو من فروع مُد عجوة . وكذلك يمتنع بيع خل التمر بخل التمر ، فأما بيع خل التمر بخل العنب فيخرج على اختلاف القول في تجانس الخلول . فإن جرينا على الصحيح ، وقلنا : هما جنسان ، فالبيع صحيح ، فإن الخلَّين جنسان ، وليس في خل العنبِ ماءٌ ، حتى يفرض تقابل الماءين . وإن قلنا : هما جنس واحد ، فيمتنع البيع ؛ لأنه بيع خل وماء بخل صرف يجانسه ، فكان كبيع خل الزبيب بخل العنب . وأما بيع خل التمر بخل الزبيب ، فيخرج على قول التجانس . فإن قلنا : هما جنس واحد ، فالبيع ممتنع بما يمتنع به بيع خل التمر بخل التمر ، وإن قلنا : هما جنسان ، انبنى الأمر على أن الماء هل يجري فيه الربا ؟ فإن قلنا : لا ربا فيه ، صح العقد . وإن قلنا : فيه الربا ، منع الأصحاب البيعَ ؛
--> ( 1 ) في النسختين : ونقول . ( والفاء ) تصرّف من المحقق .